حسن حنفي
400
من العقيدة إلى الثورة
العدل إلى أصل التوحيد ، ويضحى بالفعل الانساني من أجل العلم الإلهي . ولا فرق في ذلك بين الإرادة عند الأشاعرة والعلم عند المعتزلة « 92 » . وقد ينشأ القول بالموافاة ليس من تغليب الإرادة والعلم الإلهيين على الفعل الانساني في فرقة السلطة ولكن من الظروف النفسية لفرق المعارضة . فالموافاة تعطى المعارضة العلنية الجهرية تأييدا لها من الله ضد السلطة ، تقوية للمقاومة ، وتبريرا نظريا لها من العقيدة . وسرعان ما يوجد المبرر في العلم المطلق والإرادة الشاملة وكأن أفعال المقاومة وقراراتها مصير محتوم ، مقدر من قبل . بل إن أفعال الشعور نفسها من اعتقاد وايمان قدر مسبق يأخذ الله فيها بيد الانسان ، يدبر أمره ، وينسج له مصيره ، ويقوده إلى غايته مهما كانت أفعال الانسان . فالموافاة اذن هي هذا الجبر الفعال الّذي يوجه أفعال الانسان إلى غايتها ، ينصر بها المظلومين وهم أولياء الله على الظالمين وهم أعداء الله « 93 » .
--> ( 92 ) العجيب أن يشارك بعض المعتزلة مثل هشام بن عمرو الفوطي الأشاعرة في ذلك . فقد اختلف المتكلمون في معنى عبروا عنه بلفظ الموافاة وهو أنهم قالوا في انسان مؤمن صالح مجتهد في العبادة ثم مات مرتدا وآخر كافر متمرد أو فاسق ثم مات مسلما تائبا كيف كان حكم كل واحد منهما قبل أن ينتقل إلى ما مات عليه عند الله ؟ فذهب هشام بن عمرو الفوطي وجميع الأشعرية إلى أن الله لم يزل راضيا عن الّذي مات مسلما تائبا ولم يزل ساخطا على الّذي مات كافرا أو فاسقا ، واحتجوا في ذلك بأن الله لا يتغير علمه ولا يرضى ما سخط ولا يسخط ما رضى . وقالت الأشعرية الرضا من الله لا يتغير من صفات الذات لاين ولآن ولا يتغايران ، الفصل ج 4 ص 80 ، وكان هشام بن عمر الفوطي يقول بالموافاة وأن الايمان هو الّذي يوافى الموت ، الملل ج 1 ص 109 ، القول في الولاية والعداوة . اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين . قالت المعتزلة الا بشر بن المعتمر وطوائف منهم أن الولاية من الله للمؤمنين مع ايمانهم وكذلك عداوته للكافرين مع كفرهم . والولاية عندهم الأحكام الشرعية والمدح واحداث الالطاف والعداوة ضد ذلك ، وكذلك قالوا في الرضا والسخط . وقال قائلون منهم الولاية مع الايمان والعداوة مع الكفر وهما غير الاحكام والأسماء وكذلك الرضا والسخط غير الاحكام والأسماء ، مقالات ج 1 ص 302 . ( 93 ) هذا هو موقف عديد من فرق الخوارج . فتقول المكرمية ( الثعالبة العجاردة ) بالموافاة وهي أن الله يتولى عباده ويعاديهم على